الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ( 1 ) . . . . ذلك الرب الذي نجي إبراهيم من مخالب نمرود الظالم ، ولم يصبه سوء وهم في قلب النار ، هو ذلك الرب الذي نصر إبراهيم محطم الأصنام - وهو وحيد - على جميع الطواغيت ، وألهمه القدرة والاستقامة البصيرة . وهذه الرحمة الإلهية لم تكن خاصة بذلك اليوم فحسب ، بل هي مستمرة في أهل هذا البيت ، وأي بركة أعظم من وجود رسول الله محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) في هذه الأسرة وفي هذا البيت بالذات . واستدل بعض المفسرين بهذه الآية على أن الزوجة تعد من " أهل البيت " أيضا ، ولا يختص هذا العنوان بالولد والأب والأم . وهذا الاستدلال صحيح طبعا ، وحتى مع غض النظر عن الآية هذه ، فإن كلمة " أهل " من حيث المحتوى تصح بهذا المعنى ، ولكن لا مانع أبدا أن يخرج جماعة من أهل بيت النبوة من الناحية المعنوية بسبب انحرافهم من أهل البيت " وسيأتي فريد من الإيضاح والشرح في هذا الصدد إن شاء الله ذيل الآية 33 من سورة الأحزاب " . وقال ملائكة الله لمزيد التأكيد على بشارتهم وكلامهم في شأن الله إنه حميد مجيد . الواقع إن ذكر هاتين الصفتين لله تعالى على الجملة السابقة ، لأن كلمة " حميد " تعني من له أعمال ممدوحة وتستوجب الثناء والحمد ، وقد جاء صفة لله ليشير إلى نعمه الكثيرة على عباده ليحمد عليها ، وأما كلمة " مجيد " فتطلق على من يهب النعم حتى قبل استحقاقها . ترى هل من العجيب على رب له هذه الصفات أن يعطي مثل هذه النعمة العظيمة . . . أي الأبناء الصالحين لنبيه الكريم ؟ ! * * *
--> 1 - إن جملة " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت " يمكن أن تكون خبرية ، وهي حال ، كما يمكن أن تكون بمعنى الدعاء أيضا ، ولكن الاحتمال الأول أقرب .